ابن الجوزي
326
صفة الصفوة
وأخبرني غير الواقدي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال : توفي أبو الدرداء بالشام سنة إحدى وثلاثين . 77 - عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام السلمي شهد أحدا . وله من الولد : معاذ ، ومعوّذ ، وخلّاد . شهدوا بدرا . وقتل عمرو بن الجموح هو وابنه خلّاد يوم أحد . عن عكرمة أن عمرو بن الجموح كان مناف في بيته ، يعني صنما ، فلما قدم مصعب بن عمير المدينة يعلم الناس القرآن بعث إليهم عمرو : ما هذا الذي جئتمونا به ؟ فقالوا : إن شئت جئناك فأسمعناك . فواعدهم يوما فقرءوا عليه - الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ سورة يوسف آية 1 / 2 ] فقال : إن لنا مؤامرة « 1 » في قومنا . وكان سيد بني سلمة . قال : فخرجوا فدخل على مناف فقال : يا مناف تعلم واللّه ما يريد القوم غيرك فهل عندك من نكير ؟ فقلده السيف وخرج لحاجته . فقام أهله فأخذوا السيف فلما رجع دخل عليه فلم ير السيف فقال : أين السيف ويحك ؟ واللّه إن العنز لتمنع استها واللّه ما أرى في أبي جعار غدا من خير . ثم قال : إني ذاهب إلى مالي بعلياء المدينة فاستوصوا بمناف خيرا فإني أكره أن أرى له يوم سوء . فذهب فأخذوه فربطوه وكسروه وربطوه إلى جنب كلب ميت وألقوه في بئر . فلما جاء قال : كيف أنتم ؟ قالوا : بخير يا سيدنا ، وسّع اللّه عزّ وجل في منازلنا وطهّر بيوتنا من الرّجس . قال : واللّه إني لأراكم قد أسأتم خلافتي في مناف . قالوا : هو ذاك انظر إليه في جنب البئر . فأشرف فإذا هم قد ربطوه إلى جنب كلب . فبعث إلى قومه فجاءوا فقال : ألستم على ما أنا عليه ؟ قالوا : بلى أنت سيدنا . قال : فإني أشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فلما كان يوم أحد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قوموا بنا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين : فقام وهو أعرج فقال : واللّه لأخفرنّ عليها في الجنة فقاتل حتى قتل .
--> ( 1 ) المؤامرة : أي المشاورة .